وقد يسأل سائل: كيف دعا عليهم النَّبيُّ ـ ﷺ ـ وقد أُمِرَ بالصَّبر على الأذى، ثمّ إنّه قد آذاه غيرهم بأكثر من هذا فصبر، وحلمه ـ ﷺ ـ عمّن آذاه قد ذاع واشتهر؟!
والجواب، أنّ الحديث يؤخذ منه حلمه ـ ﷺ ـ عمّن آذاه، فلم يَدْعُ النَّبيُّ ـ ﷺ ـ قبل ذلك على أحد منهم، وإنّما صبر وغفر. والظّاهر أنّ هؤلاء النّفر كانوا ممّن لم تُرجَ إجابتهم وقبولهم للإسلام وتوبتهم ممّا هم عليه، فقد يكون النَّبيُّ ـ ﷺ ـ قد اطّلع على أنّهم لا يؤمنون، وقد آذوه واستهزؤوا به حال صلاته وسجوده بين يدي ربّه، فاستحقّوا دعاءه عليهم، ولم يزد على ذلك ـ ﷺ ـ.