وفي هذا يقول الحافظ ابن حجر (¬١): " وقد وقع في تفسير البغوي: أن الدجال مذكور في القرآن، في قوله تعالى: " لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ " (غافر ٥٧)، وأن المراد بالناس هنا: الدجال، من إطلاق الكل على البعض. وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة، فيكون من جملة ما تكفل النبي ﷺ ببيانه، والعلم عند الله ". (¬٢)
ونقل هذا القول الإمام السمعاني في تفسيره، فقال: " ويُقال: لخلق السموات والارض أكبر من قتل الدجال واحداً وإحيائه، فالناس هاهنا: هو الدجال على هذا القول ". (¬٣)
وممن ادعى الربوبية: النمروذ، قال الإمام السمعاني: " وهو أول من تجبَّر في الأرض، و أدعى الربوبية " (¬٤)، فطغى وتجبَّر وتكبر، فأرسل الله تعالى عليه وقومه البعوض، فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، ودخلت بعوضة في رأس نمروذ حتى أهلكته، ذكره مقاتل وغيره. (¬٥)
المسألة الثانية: أقوال الناس في الرب جَلَّ وعلا:
تعالى الله وتعاظم، عن كل ما يصفه به الواصفون المشركون، وينسبه إليه الكافرون من الشريك والولد، ولذا نزه نفسه، فقال: " سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) " (الصافات ١٨٠).
فكلما حكى جل وعز، أقوالا عن المشركين، نزه نفسه سبحانه عن هذه الأقوال الشنيعة المنكرة.
ـ فقال ﷾: " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) " (الأنعام ١٠٠).