المسألة الثانية: أنواع العبادة وتفاضلها:
طَوَّف بنا السمعاني في تفسيره، وأثار عدة قضايا تتعلق بالعبودية.
والحديث في هذه المسألة ينتظم عدة أمور:
أولاً: أن عبودية الله تعالى هي الحق، وما دونها الباطل، قال جل وعلا: " وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١) " (الإسراء ٨١): فالحق: عبادة الله تعالى، والباطل: عبادة الأصنام، وقد ثبت برواية ابن مسعود: " أن النبي ﷺ دخل مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها، ويقول: " جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا " (¬١) (¬٢)، والدين الحق إنما هو في تحقيق العبودية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " وإنما الدين هو تحقيق العبودية لله بكل وجه، وهو تحقيق محبة الله بكل درجة، وبقدر تكميل العبودية، تكمل محبة العبد لربه، وتكمل محبة الرب لعبده، وبقدر نقص هذا، يكون نقص هذا " (¬٣). وهذا طريق العبودية، المتمثل في طاعة الله تعالى ورسوله ﵊، وهذه الطاعة متمثلة في الإسلام بتمامه، وهذا الإسلام متمثل في اتباع القرآن، واتباع القرآن متمثل في لزوم السنة والجماعة. (¬٤)