وسبق أن أشرنا إلى أن استحقاق الألوهية هي من لوازم الإقرار بالربوبية، وأن توحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية (¬١)، يقول الشيخ علي القاري (¬٢): " ثم المقصود من كلمة التوحيد، نفي كون الشيء يستحق العبودية، وإثبات الربوبية لمن له استحقاق الألوهية، وإلا فالكفار كانوا عارفين للوجود، ومغايرته لما سواه " (¬٣)، وهي من الأدلة التي استدل بها السمعاني لإثبات الألوهية، وقد عرض الإمام السمعاني لهذه المسألة، وظهر صنيعه في تقريرها من عدة جهات:
الجهة الأولى: إثبات وحدانية الرب جلّ وعلا، وانفراده بمقام الإلهية الحقة:
وقد أظهر السمعاني هذا المعنى جليا من خلال تتبعه لنصوص القرآن، الدالة على استحقاق الرب للإلهية، وإنفراده بها، ومن تلك النصوص:
١/ يقول الله تعالى:" شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّاهُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (آل عمران ١٨)؛ يقول السمعاني:" شَهِدَ اللَّهُ" أي: بين وأعلم، وكل شاهد مبين ومعلم،" أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"لنفسه بالوحدانية، وذلك أن وفد نجران قد أنكروا وحدانيته،" وَالْمَلَائِكَةُ"أي: وشهدت الملائكة،" وَأُوْلُوا الْعِلْمِ": قيل هم علماء بني إسرائيل، وقيل عنهم المهاجرون والأنصار، وقيل: هم جميع علماء الأمة " (¬٤).