وقال سبحانه عن حال المشركين: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ " (العنكبوت ٦٥)،" أي: دعوا الله، وتركوا دعاء الأصنام، وحُكي عن عكرمة قال: لو كانوا يركبون البحر، ويحملون أصنامهم معهم، فإذا هاج البحر، وخافوا الغرق، طرحوا أصنامهم في البحر، وقالوا: يارب، يارب " (¬١).
وقال سبحانه: " وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا (٦٧) " (الإسراء ٦٧).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: يارسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه " (¬٢).
وقال ﵊: " فإن الله حَرَّم على النار، من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله " (¬٣). قوله: " يبتغي بذلك ": أي: بقولها خالصاً من قلبه (¬٤).
ولا تعارض بين هذا الحديث، وبين تعذيب الموحدين؛ لأن المقصود: أن من قالها مخلصاً، فإنه لا يترك العمل بالفرائض، إذ إخلاص القول حامل على أداء اللازم. أو يكون المقصود من الحديث " حرَّم على النار "، أي: تحريم خلودٍ فيها. (¬٥)
٤ ـ الصدق: وضده الكذب والنفاق، فيكون الموحد صادقاً في قوله وفعله، في ظاهره وباطنه. يقول السمعاني: " ويُقال: من صدق الله في وحدانيته، وصدق أنبياءه ورسله، وصدق بالبعث، وقال بالأوامر فعمل بها، فهو صدِّيق " (¬٦).