القول الأول: أن الشرك المضاف إلى آدم، هو الشرك في التسمية لا في العبادة، ونقل الطبري هذا القول عن سمرة بن جندب، وابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسُدِّي (¬١)، ورجحه جماعات من أهل التفسير، كالبغوي (¬٢)، وابن عطية (¬٣)، وابن الجوزي (¬٤)، والواحدي (¬٥)، وابن قتيبة (¬٦)، والسيوطي (¬٧)، وغيرهم.
القول الثاني: أن الشرك المضاف إلى آدم، هو الشرك في الطاعة لا في العبادة، وهو مروي عن قتادة ومجاهد. (¬٨) ويظهر أنه لا فرق بين القولين؛ لأن التسمية تابعة للطاعة، يقول ابن الجوزي:" والمراد بالشريك: إبليس؛ لأنهما أطاعاه في الاسم، فكان الشرك في الطاعة، لا في العبادة، ولم يقصدا أن الحارث ربهما، لكن قصدا أنه سبب نجاة ولدهما ". (¬٩)
وذكر يحيى بن سلام أوجه ورود الشرك في القرآن، ثم قال: " الوجه الثاني: الشرك يعني الطاعة من غير عبادة، وذلك قوله في الأعراف: " فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا "، يعني: جعلا إبليس شريكا لله في الطاعة، في اسم ولدهما، من غير عبادة، وهو قول قتادة، وقول إبليس، " إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ " (إبراهيم ٢٢)، يعني: أشركتموني مع الله في الطاعة " (¬١٠).