إذن: فتعريف هذا النوع من التوحيد، كان ممارسة عملية لأئمة السلف، " ولهذا كان مذهب السلف الأمة وأئمتها، أنهم يصفون الله ﷾، بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يُثبتون له الأسماء والصفات، وينفون عنه مماثلة المخلوقات، إثبات بلا تمثيل، وننزيه بلا تعطيل " (¬١).
فهذا الباب يقوم على الإيمان الكامل، والتصديق الجازم، بما وصف الله تعالى به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، "وهذه الاحترازات تمحض سبيل أهل السنة والجماعة، وطريقة سلف الأمة وأئمتها، وتخلصها من الضلالة، والبدعة في هذه الباب " (¬٢).
يقول الإمام ابن تيمية: " ومتى جُنِّب المؤمن طريق التحريف، والتعطيل، وطريق التمثيل، سلك سواء السبيل، فإنه قد عُلِم بالكتاب، والسنة، والإجماع، ما يعلم بالعقل أيضاً، أن الله تعالى: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فلا يجوز أن يوصف بشيء من خصائص المخلوقين؛ لأنه متصف بغاية الكمال، منزه عن جميع النقائص" (¬٣).
وقد عَرَّف الإمام ابن تيمية هذا النوع بتعريف جامع مانع، موافق لما في الكتاب، فقال: "هي التي يُدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها " (¬٤). فهذا هو ضابط الأسماء، أما ضابط الصفات: " فهي ما قام بالذات الإلهية، مما يميزها عن غيرها، ووردت به نصوص الكتاب والسنة " (¬٥).