نشأ في أسرة كريمة، اشتهرت بالعلم والفضل والديانة، بل إن عائلته من أرفع عوائل العلم والعلماء، قال بعضهم واصفا هذه العائلة الرفيعة، والبيت الكريم: " بيته أرفع بيت في بلاد الإسلام، وأعظمه، وأقدمه في العلوم الشرعية، والأمور الدينية. وأسلاف هذا البيت وأخلافه، قدوة العلماء، وأسوة الفضلاء، الإمامة مدفوعة إليهم، والرياسة موقوفة عليهم، تقدموا على أئمة زمانهم في الآفاق بالاستحقاق، وترأسوا عليهم بالفضل والفقه، لا بالبذل والوقاحة" (¬١)، وقال بعضهم في ترجمة ابنه الحسن بن منصور: " من بيت الفضل والإمامة " (¬٢)، ولذا يقول ابن الأثير (¬٣): " وهم جماعة أئمة، علماء، فقهاء، محدثون " (¬٤).
وقد تفقه أبو المظفر السمعاني على أبيه أبي منصور، على مذهب الإمام أبي حنيفة، حتى برز في الفقه، وبرع على أقرانه من الشبان. وسمع الحديث في صغره وكبره، وانتشرت عنه الرواية، وكثر أصحابه وتلامذته (¬٥).