والجبار وصف مدح في حق الله جل وعلا، وهو وصف ذم للخلق؛ لأن الجبار هو الذي لا يرى فوقه أحد، والجبرية: طلب العلو بما لا غاية وراءه، وهو وصف لا يصح إلا لله تعالى. (¬١)
فمعنى الجبار: هو الذي جبر الخلق على مراده ومشيئته.
ـ وقيل: الجبار: أي العظيم.
ـ وقيل: هو الذي يفوت عن الأوهام والإدراك. (¬٢)
يقول الزجاج: " الجبار من الآدميين: العاتي الذي يجبر الناس على مايريد، والله ﷿، الجبار العزيز، وهو الممتنع من أن يُزَلَّ، والله ﷿ يأمر بما أراد، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه " (¬٣).
٢٢ ـ المتكبر:
قال تعالى ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر:٢٣]، قيل في تفسيره: الكبير، وقيل: هو الذي أعلى نفسه وعظمها، وهذا ممدوح في صفات الله تعالى، مذموم في صفات الخلق؛ لأن الخلق لا يخلون عن نقيصة، فلا يليق بهم إعظامهم أنفسهم، وإعلاؤهم إياها، والله تعالى لا يجوز عليه نقص؛ فيصح مدحه لنفسه وإعظامه.
وقيل: مدح نفسه؛ ليعلم خلقه مدحهم إياه؛ ليُثيبهم عليه؛ إذ لا يجوز أن يعود إليه ضر ولا نفع. (¬٤)
والله ﷾، له الكبرياء في السموات والأرض، قال جل شأنه: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجاثية:٣٧]، أي: العظمة، والعلو (¬٥)، وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما ألقيته في جهنم ". (¬٦)
قال قتادة: المتكبر: الذي تكبر عن كل شر. (¬٧)