ح ـ وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطفِّفين:١٥]، يقول السمعاني: "في الآية دليل على أن المؤمنين يرون الله تعالى، وقد نقل هذا الدليل عن مالك والشافعي ـ رحمة الله عليهما ـ، قال مالك: لما حجب الله الفجار عن رؤيته، دَلَّ على أنه ليتجلى للمؤمنين حتى يروه، ومثل هذا رواه الربيع بن سليمان عن الشافعي، قال الربيع، قلت للشافعي: أيرى الله بهذا؟ فقال: لو لم أوقن أن الله يُرى في الجنة، لم أعبده في الدنيا. وفي الآية أبين دليل من حيث المعنى على ما قلنا؛ لأنه ذكر قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، في حق الكفار عقوبة لهم، فلو قلنا: إن المؤمنين يحجبون، لم يصح عقوبة الكفار به " (¬١).
وحَكى الأئمة الإجماع على إثبات هذه الصفة لله تعالى:
قال الإمام أحمد: " والأحاديث في أيدي أهل العلم، عن النبي ﷺ: أن أهل الجنة يرون ربهم، لا يختلف فيها أهل العلم " (¬٢).
وقال الإمام ابن تيمية: " أجمع سلف الأمة وأئمتها، على أن المؤمنين يرون الله بأبصارهم في الآخرة. واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عياناً، كما يرون الشمس والقمر " (¬٣).
وقد ناقش السمعاني المخالفين للرؤية، النافين لها، وهم المعتزلة، فقال: