٦ ـ ذو منظر حسن: قال تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم:٦]، روي هذا عن الحسن، وقال السمعاني:" وقال غيره: وهو الأولى: ذو قوة، يُقال: حبل مري، أي: محكم الفتل" (¬١).
ج ـ أن جبريل ﵇، كان يأتي إلى النبي ﷺ في صورة دحية الكلبي (¬٢)، وأما رؤيته في صورته الحقيقية، فإن النبي ﷺ ما رآه في صورته التي خُلق عليها إلا مرتين: مرة بالأفق الأعلى، وكان ذلك عند ابتداء الوحي، وقال أهل المعاني: كان ذلك شبه آية، أراها النبي ﷺ؛ ليعلم أنه من الله، والمرة الثانية: رآه عند سدرة المنتهى ليلة المعراج (¬٣)، قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨]، قال ابن مسعود: أي: جبريل وله ستمائة جناح، قد سد الأفق، وفي رواية ينتشر من ريشه الدر والياقوت والتعاويذ، وفي رواية أخرى عن ابن مسعود: أنه رأى رفرفا أخضر، قد ملأ الأفق (¬٤) (¬٥).
د ـ لِمَ استعاذت مريم ﵍ من جبريل ﵇ في قولها:" قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا" [مريم:١٨]، وإنما يستعاذ بالرحمن من الشخص إذا كان فاجراً، فأما إن كان متقياً لا يكون محل الإستعاذة منه؛ لأنه متق لايقدم على الفجور؟
والجواب من أوجه:
١ - أن هذا كقول القائل: إن كنت مؤمنا فلا تظلمني، يعني: أنه ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم، كذلك هاهنا معناه، ينبغي أن يكون تقواك مانعا من الفجور.
٢ - وقيل: إنها شكت في حاله، فقالت ماقالت على الشك.