وهو بهذا يرد على كافة الطوائف المنكرة لوجود الجن، سواء أنكرهم إنكارا كليا، وزعم أن الجن هي أرواح الكواكب، وهم قلة من المشركين، أو زعم بأن الجن تعبير عن نوازع الشر في النفس الإنسانية وقواها الخبيثة، أو من تخبط في هذا الباب في هذه الأزمان المتأخرة، ممن زعم أن الجن عبارة عن الجراثيم والميكروبات التي كشف عنها العلم الحديث، أو من زعم التداخل بين عالمي الملائكة والجن والشياطين، وأنهم عالم واحد لا فرق بينهما. (¬١)
المطلب الأول: تعريف الجن والشياطين:
يقول السمعاني: "الجان هو ابليس، ويقال الجان أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، وأما ابليس هو أبو الشياطين" (¬٢).
ويقول:" الشيطان كل عاتٍ متمردٍ من الجن والإنس، وأصله: البعد والامتداد، يقال: بئر شطون، أي: بعيد العمق والقعر، ويقال: للجبل شطن: لامتداده، وسمي الشيطان شيطانا؛ لامتداده في الشر وبعده عن الخير" (¬٣).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال لأبي ذر: (تعوذ بالله من شياطين الإنس)، قال أبو ذر قلت: ومن الإنس شياطين: فقال ﵊: نعم، وتلا قوله تعالى:" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ" [الأنعام:١١] (¬٤)، وحُكِيَ عن مالك بن دينار أنه قال: خوفي من شيطان الإنس أكبر من خوفي من شيطان الجن؛ لأن الجني يذهب إذا ذكرت الله، والإنس ي يجرني إلى المعاصي (¬٥).