قال تعالى:" إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ" ... [المائدة:٩١]، "أما وقوع العداوة في الخمر: أن شاربيه إذا سكروا عربدوا وتشاجروا وتشاحجوا، وأما العداوة في الميسر: قال قتادة: هو أنهم كانوا يغارون على الأهل والمال، ثم إذا لم يبق له شيء يجلس زينا، مسلوبا، مغتاظا على قرنائه (¬١)، ولذا سماها الله تعالى رجساً من عمل الشيطان، والرجس هو عمل الشيطان (¬٢).
وبين الله هذا العمل القبيح من الشيطان، فقال:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ " [الإسراء:٥٣]، أي: يفسد بإيقاع العداوة (¬٣).
د ـ إنساء ذكر الله تعالى والصلاة: كما قال تعالى:" وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " [المائدة:٩١]، يعني: الشيطان يمنعكم بالخمر والميسر، عن ذكر الله وعن الصلاة،" فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " أي: انتهوا (¬٤).
وقال تعالى:" اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ " [المجادلة:١٩]، أي: غلب عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله تعالى (¬٥).
هـ ـ التسويل والإملاء: كما قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ" [محمد:٢٥]، فزين لهم، وأمهلهم بالمد لهم في العمر (¬٦).