٤ ـ استراق السمع: كما أخبر الله تعالى عنهم فقال: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الحِجر:١٨]، يقول السمعاني: " في الأخبار: أن الشياطين يركب بعضهم بعضاً، إلى السماء الدنيا، ويسترقون السمع من الملائكة، فترجمهم الكواكب، فتقتل البعض، وتخبل البعض. واختلف القول في أنهم متى يسترقون السمع؟
فأحد القولين: أنهم يسترقون السمع من الملائكة في السماء، والقول الآخر: أنهم يسترقون السمع من الملائكة في الهواء " (¬١)، فاستراق السمع من الشياطين ثابت ـ لكنه لم يكن ظاهراً في زمن الأنبياء قبل رسول الله ﷺ، وإنما رُوي هذا في ابتداء أمر النبي ﷺ، وكان ذلك أساساً لنبوته (¬٢)، وهل كان رمي الشُهب معلوماً في الجاهلية؟. رجح السمعاني: أن الرمي بالشهب قد كان من قبل، ولكن لما كان في زمان الرسول ﵊، كثير وقوي، قال معمر: قلت للزهري: أكان الرمي بالشهب قبل الرسول ﷺ في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنه لما كان زمان الرسول ﷺ كثر واشتد. (¬٣)
٥ ـ ومع ما ذُكر من أعمال الشياطين، إلا أن الله جل وعلا، هوَّن من شأنهم، وقلل من أمرهم، ونهى عن اتباع خطواتهم، وهذا يظهر في عدة أمور:
أ ـ أن الله تعالى جعل كيد الشيطان ضعيفاً، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء:٧٦]، يقول السمعاني: " قيل: كان ضعيفاً بمعنى: أنه لا يرد أحداً عن الإسلام والهداية، وقيل: أراد به أن كيده كان ضعيفاً يوم بدر، حين رأى الملائكة، فخاف أن يأخذوه فهرب " (¬٤).