٦ ـ أنهم لا يعلمون الغيب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:١٤]، أي: تبينت الجن للإنس، أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، أي: التعب والشقاء الطويل. (¬١)
٧ ـ أن بين الجن والإنس استمتاع، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام:١٢٨]، يعني: استمتع الجن بالإنس، والإنس بالجن، قيل: استمتاع الجن بالإنس: تزيينهم لهم، وتسهيلهم طريق الغواية عليهم، وأما استمتاع الإنس بالجن، طاعتهم. والجملة: أن استمتاع الجن بالأمر، واستمتاع الإنس بالقبول. (¬٢)
٨ ـ أنهم يأكلون ويشربون، ويولد لهم، فهم بمنزلة الآدميين، ومنهم من هم بمنزلة الريح، لا يتوالدون، ولا يأكلون، ولا يشربون، نقله السمعاني عن وهب بن منبه. (¬٣)
لكن نقل ابن القطان الإجماع، على أن الجن يأكلون، ويشربون، ويجامعون، ويولد لهم. (¬٤)
٩ ـ أن الجن زينوا للناس عبادة الملائكة، والمقصود بهم: الشياطين العاتون المتمردون، ويُقال: إنهم صوروا صور الجن، وقالوا: هؤلاء الملائكة، فاعبدوهم، وهذا هو تفسير قوله تعالى: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ:٤١]، مع أنهم عبدوا الملائكة.