٤ ـ أن رؤياهم وحي، قال تعالى: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف:٥]، يقول السمعاني: " قال أهل التفسير: إن رؤيا الأنبياء وحي، فعلم يعقوب أن الإخوة لو سمعوا بهذه الرؤيا، عرفوا أنها حق فيحسدونه، فأمره بالكتمان لهذا المعنى " (¬١)، وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات:١٠٢]، " أي: أمرت بذبحك، قال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي " (¬٢)، وجاء في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: " أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله علي وسلم من الوحي، الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح " (¬٣)، ويقول السمعاني: "وجملة الذي وصل إلى الأنبياء من الوحي، على ثلاثة وجوه: وحي إلهام، ورؤيا في المنام، ووحي بتكليم الله تعالى، ووحي بلسان جبريل ﵇ ". (¬٤)
٥ ـ أن الله جل وعلا يبعثهم برسالته على رأس أربعين سنة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ [طه:٤٠]، أي: على قدر النبوة والرسالة، قال ابن عباس: ولم يبعث الله نبياً إلا على رأس أربعين سنة، وجاء موسى ربه، وهو ابن أربعين سنة، فنبأة الله وأرسله ". (¬٥)
وقال ابن عباس: بعث نوح وهو ابن أربعين سنة. (¬٦)
واختلف في يوسف هل نُبئ وهو صغير، وكذا يحيى ﵉؟ أما يوسف فقد قال الباري تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف:١٥]، فأكثر أهل التفسير، على أن هذا الوحي إلى يوسف، وبعث الله جبريل يُؤنسه، ويبشره بالخروج.