ب ـ النصرانية: يقول السمعاني: " والنصارى قوم يعرفون، وإنما سموا نصارى؛ لأنهم نزلوا قرية تسمى ناصرة، وقيل: لقول عيسى: من أنصاري إلى الله، قالوا: نحن أنصار الله". (¬١)
والنصارى هم من تسمى بهذا القول، قال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة:١٤]، يقول الحسن البصري: في هذا دليل على أنهم نصارى بتسميتهم، لا بتسمية الله تعالى، أما المسلمون فالله يقول: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج:٧٨]، يعني في التوراة والإنجيل والقرآن. (¬٢)
واختلف في الصائبين، هل هم قوم من اليهود والنصارى أم لا؟! فقيل: هم من اليهود والنصارى، وهو مروي عن ابن عباس، وقيل هم قوم يقرؤون الزبور، ويعبدون الملائكة، ويصلون إلى الكعبة، قاله قتادة. (¬٣)
وذكر السمعاني ﵀ عدة أمور تتعلق بهاتين الديانتين:
١ ـ أن الله تعالى سماهما أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران:٢٣]، يقول السمعاني مورداً تساؤلاً مفاده: " فإن قال قائل: كيف يُسمِّي اليهود والنصارى، أهل الكتاب، وهو اسم مدح، وهم يستحقون الذم؟! قيل: قال ذلك لإلزام الحجة، وقيل: سماهم بذلك على زعمهم أنهم أهل الكتاب ". (¬٤)