الدّليل على أن خروج عائشة ﵂ ومن معها كان للإصلاح
كان النَّبيُّ ﷺ قد أخبر عائشة ﵂ عن هذا المسير، فلمَّا تذكَّرت ذلك همَّت بالرّجوع إلَّا أنَّ مَنْ مَعَها ثَنَاها عن عَزْمها؛ لما يرجون في خروجها ومِنْ رؤية النَّاس لها من خير وإصلاح بين النَّاس، روى أحمد بسند صحيح عن قيس، قَال: "لمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلاً نَبَحَتِ الكِلَابُ، قَالَتْ: أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟ قَالُوا: مَاءُ الْحَوْأَبِ، قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنِّي رَاجِعَةٌ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا: بَلْ تَقْدمِينَ فَيَرَاكِ المُسْلِمُونَ، فَيُصْلِحُ اللهُ ﷿ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: "كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ (¬١)؟ " (¬٢).