فأمسكوا" (¬١). أي عن الكلام عنهم إذا كان فيه تنقيص لهم، أو وَضْعٌ منهم، أو إِزْراء بهم، أمّا ذكرهم للذّبِّ عنهم، وإظهار قدرهم، وبيان عذرهم، وإبراء ساحتهم، وإشهار مناقبهم، وإذاعة فضائلهم، والدَّعوة إلى الاقتداء بهم، فلا يُفهم ذلك من الحديث.
وهم أهلٌ للإمساك عنهم، فقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه جملةً واحدة، فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (٢٩)﴾ [الفتح].
ولذلك لمَّا سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَالْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: "تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ الله يَدَيَّ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَغْمِسَ لِسَانِي فِيهَا" (¬٢).
فالإمْسَاك عنهم مِنْ أَمَارات المؤمنين المتَّبعين لهم بإحسان، الَّذين أثنى الله تعالى عليهم وامتدحهم بقوله ﷻ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر].