قالوا: فقد روى ابن سعد، قَالَ: أخبرنا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ الله ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجُونِيَّةَ، فَأَرْسَلَنِي فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ أَوْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: اخْضِبِيهَا أَنْتِ، وَأَنَا أُمَشِّطُهَا. فَفَعَلْنَ، ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُعْجِبُهُ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ أَعُوذُ بالله مِنْكَ. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بالله مِنْكَ. فَتَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ فَاسْتَتَرَ بِهِ، وَقَالَ: عُذْتِ مُعَاذًا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قال هِشَامُ بن محمَّد: فحدثني زُهَيْر بن معاوية الجعفيّ: أنها ماتت كَمَداً " (¬١).
قلت: وهذا الحديث في سنده هشام بن محمَّد بن السَّائب الكلبي (¬٢)، متَّهم بالوضع كأبيه، وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" وسكت عنه، وقَال الذَّهبي في "التَّلخيص": سنده واهٍ (¬٣)، وذكره الألباني في "الضَّعيفة" وقال: موضوع (¬٤). وهو كما قال؛ فإنَّ متن الحديث يخالف ما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ (¬٥)، حَتَّى انْتَهَيْنَا