ومن أسباب غيظ القلوب واختلافها، ووقوع الفتن: التَّشدُّد والتَّنطُّع والغلو في الدِّين. والتَّشدُّد في الدِّين مخالف لما أمر الله تعالى به من رَفْعِ الحَرَج واليُسْر والتَّخفيف، قال ﷿: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٧٨)﴾ [الحج]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (١٨٥)﴾ [البقرة]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ (٢٨)﴾ [النّساء]، ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (٦٢)﴾ [المؤمنون]، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق].
كما أنَّ التّشدّد مخالف لأمر النَّبيِّ ﷺ بالتَّيسير وترك التَّنفير، قَال ﷺ: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا" (¬١). فالدِّين يُسْر، قال ﷺ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ؛ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ" (¬٢)، وقال النَّبيُّ ﷺ: "أحبُّ الدِّين إلى الله الحنيفيَّة السَّمحة " (¬٣).
والتَّنطُّع في الدِّين هلكة، كما قَال النَّبيُّ ﷺ: " هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ " (¬٤) قالها