قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ (لا ينقطع) لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي " (¬١).
وفي كلام أمِّها دلالةُ ذكاءٍ وفطنة، فقد أرادت أنْ تهوِّنَ عليها الأمرَ الجَلَل بإعلامها بأنَّها لم تنفردْ عن نساء العالمين بهذا الأذى، فقلَّما أحبَّ رجلٌ امرأةً حَسَنَة في خَلْقها وخُلُقِها إلَّا قالوا لها ما يَشِيْنُها، تذكرة لها حتَّى لا تستهول نزول البلاء.
ولم تقصد بالضَّرائر زوجات النَّبِيِّ ﷺ حاشا لله أن تلمَّ بذلك، فالاستثناء في قولها "إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا " استثناء متَّصل، فقد أرادت أنَّ هذا شأن الضَّرائر، فلم تقصد أمَّهات المؤمنين، لأنَّها لم تذكر قصَّة عائشة ﵂ أصلاً، وأمَّهات المؤمنين لم يقع منْهنَّ في حقِّ عائشة ﵂ شيء ممَّا يقع من الضَّرائر البتّة، وإنَّما أشارت إلى ما وقع من حَمْنَة بنت جحش ﵂ (¬٢)، وهي من أتباعهنَّ، فهي أختُ أمِّ المؤمنين زينب، وعائشة ﵂ ضرَّة أختها زينب بنت جحش ﵂.
وكانت حَمْنَة ﵂ حدَّثت فيمن حدَّث، وكأنَّها أرادت أن ترْفَعَ من شَأْن أختها زينب ﵂، فهي الَّتي كانت تُسَامِي عائشة ﵂ مِنْ أمَّهات المؤمنين فِي المنْزِلَة عِنْد رَسُول الله ﷺ.