" بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً (¬١) " (¬٢).
فطوبى لمن تشرَّف بالبلاغ عنك يا رسُولَ الله! وأوَّلهم الصَّحابة ﵃، حملة العلم، ونقلة الدِّين، وأمان الأمَّة.
واعلم أنَّ عائشة ﵂ أوذيت في حياتها وبعد مماتها؛ لأنَّ لها شأواً عالياً في الإسلام، فالرِّيح لا تلطمُ عواصفُها إلَّا العالي من الشَّجر، كما قال الشَّاعر:
إنَّ الرِّياحَ إذا اشتدَّتْ عواصِفُها فليس تَرْمِي سِوى العَالي مِنَ الشَّجَرِ
أو كما قال آخر:
فالرِّيحُ تحطمُ إنْ هبَّت عواصِفُها دوح الثِّمار وينجو الشِّيحُ والرَّتَم
ثلاث من كن فيه كن عليه
اعلم أنَّ أهل الحقِّ يُعَادَوْنَ، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (١١٢)﴾ [الأنعام]، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ (٣١)﴾ [الفرقان].
واعلم أنَّ أهل الحقِّ يُستَهزأ بهم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (٤١)﴾ [الفرقان] ولذلك قال هؤلاء المستهزئون ما حكاه الله تعالى عنهم: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)﴾ [الفرقان]. ولا يخفى خروج الاستفهام إلى معنى التَّحقير، وأنَّ اسم الإشارة (هذا) للقريب، والغرض التَّحقير