وبمخالفته لِمَا رواه سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس فليس فيه ذكر الركن اليماني. (¬١)
وسيأتي الإشارة إلى رواية سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس إنْ شاء الله ﷿.
قلتُ: أمَّا بكر بن محمد القرشي، فلم أقف له - على حد بحثي - على مَنْ ترجم له، وقد روى عنه جماعة مِنْ الثقات (¬٢)، فهو "مجهول الحال".
وأمَّا الحارث بن غَسَّان فهو المُزني: قال البَزَّار: بَصْري، ليس به بأس، حدَّث عنه جماعة مِنْ أهل العلم. (¬٣) وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬٤) بينما قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. (¬٥) وقال العقيلي: حدَّث بمناكير. وذكر له حديثين أحدهما عن ابن جُريجٍ، وقال: لا يُتابع عليهما جميعاً بهذا الإسناد. (¬٦) وقال الأزدي: ليس بذاك. (¬٧) وتناوله الذهبي في "الميزان". (¬٨)
قلتُ: وهذه المتابعة لا يُفرح بها، فالحارث بن غَسَّان قد خالف مَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه عن ابن جُريجٍ، وبيان ذلك كالآتي:
• فأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٨٨٨٢)، وأبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٤٢٧)، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الملك بن جُريج. وأبو محمد الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨)، قال: حدَّثنا ميمون بن الحكم، ثنا محمد بن جُعْشُم. ثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، ومحمد بن عبد الملك، وابن جُعْشُم) عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: «الرُّكْنُ وَالمَقَامُ يَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَانِ، وَلِسَانَانِ، وَشَفَتَانِ، تَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بَالْوَفَاءِ». واللفظ لعبد الرَّزَّاق، والباقون بنحوه.
قلتُ: وإسناد عبد الرَّزَّاق رواته ثِقاتٌ، لكن فيه: ابن جُريج كان يُدلس ويُرسل (¬٩)، ولم يُصرِّح بالسَّماع. وفي "جامع التحصيل": قال ابن الجنيد: سألت ابن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟ قال: في حرف أو حرفين