يَطَّلِعُ عَلَى طُرُقِ ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا مُمَارَسَةَ لَهُ في ذَلِكَ. (¬١)
وقال الكتانيّ: وفي "شرح ألفية السير للعراقي" للشيخ/عبد الرؤوف المناوي، قال: ورد حنين الجذع من طرق كثيرة صحيحة يفيد مجموعها التواتر المعنوي، ثم ذكر أنه ورد عن جمع من الصحابة نحو العشرين، ونص على تواتره أيضاً التاج السبكي في "شرحه لمختصر ابن الحاجب" الأصلي. (¬٢)
والحديث عَدَّه السيوطيُّ، والكتاني مِنْ الأحاديث المتواترة. (¬٣)
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن الأَوْزَاعِيِّ إلا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بن المُسَاوِرِ.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نسبيٌّ، ولم أقف على ما يدفعه.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قال المُبارك بن فَضَالة: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى، فقال: يَا عِبادَ اللَّهِ، الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟. (¬٤)
وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَمْرِ الْحَنَّانَةِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَأَمْرُ الْحَنَّانَةِ مِنَ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَعْلَامِ النَّيِّرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَرِوَايَةُ الْأَحَادِيثِ فِيهِ كَالتَّكْلِيفِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَبِهِ الْعِيَاذُ وَالْعِصْمَةُ. (¬٥)
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَمَادَاتِ قَدْ يَخْلُقُ اللَّهُ لَهَا إِدْرَاكًا كَالْحَيَوَانِ بَلْ كَأَشْرَفِ الْحَيَوَانِ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ يَحْمِلُ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (¬٦) على ظَاهره وَقد نقل ابن أَبِي حَاتِمٍ فِي "مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ" عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَادٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا، فَقُلْتُ: أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قَالَ: أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ. (¬٧)
* * *