قلتُ: وثوابة بن عون كما سبق لم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غير إبراهيم بن العلاء، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديلٌ، فهو "مجهول الحال"، وابن حبَّان معروفٌ بتساهله في التعديل، وبتوثيقه للمجاهيل.
قلتُ: وللحديث شواهدٌ في "الصحيحين"، وغيرهما، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:
أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». واللفظ لمسلم. (¬١)
وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث أنس بن مالك ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ رَأَىنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». (¬٢)
وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ رَأَىنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَىنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي». (¬٣)
وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَة، وأبي قتادة، وابن عبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ، وأبي مالكٍ الأَشْجَعِيِّ عن أبيه، وأبي بَكْرَةَ، وأبي جُحَيْفَة. (¬٤)
والحديث ذكره الكتَّاني في "نظم المتناثر"، وذكر له ثمانية عشر صحابياً، وقال: صرَّح المُناوي بتواتره. (¬٥)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال القرطبي: اختلف في معنى الحديث: فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن