روى عنه: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وحُمَيد الطويل، وثابت البُنَانيُّ، وخلق عظيم.
راوية الإسلام، وخادم النبي ﷺ، وقرابته من النساء، وتلميذه، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة ﵁. (¬١)
ثالثاً:- الحكم على الحديث:
مما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضعيفٌ"؛ فيه: عبد الله بن جعفر "ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع. (¬٢)
مُتابعات للحديث:
وتُوبِع عبد الله بن جعفر في روايته لهذا الحديث بمتابعات تامة وقاصرة: فتابعه عليّ بن مَعْبَد بن شَدَّاد، عن أبي المليح - كما سبق في التخريج -، وسنده صَحيحٌ.
وتابعه كذلك سالم بن أبي الجَعْد، وثابت البُنَانيُّ، وقتادة السَّدُوسيُّ، عند البخاري ومُسْلم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عند مُسْلم - كما سبق بيان ذلك كله في التخريج -.
شواهد للحديث:
وللحديث شواهد في "الصحيحين"، منها: ما أخرجه البخاري، ومُسْلمٌ مِنْ حديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». واللفظ لمسلم. (¬٣) وفي الباب عن أبي موسى الأشعري ﵁، عند البخاري، ومُسْلم. (¬٤)
قلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِنْ "الضَعيف"، إلى "الصَحيحِ لغيره"، والله أعلم.
- وأمّا عنعنة الزهري: فإنَّه لا يُتَوَقَّف في روايته ما لم يأت نافٍ لذالك؛ ومع هذا فقد صَرَّح الزهري بالتحديث عن أنس كما عند مسلم في "صحيحه". (¬٥)
- وأما رواية أبي المليح عن الزهري: فقد تابعه جماعة من أصحاب الزهري المُقَدَّمِينَ فيه، كما سبق.
قلتُ: والحديثُ عَدَّه بعض أهل العلم من المتواتر، فقال الحافظ ابن حجر: وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "المحبين مع المحبوبين" بلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين. (¬٦)
وقال ابن كثير: هذا الحديث له طرق متعددة في "الصحيحين" وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، عن