- وأخرج ابن حبَّان في "صحيحه"، من حديث جَابِرٍ بن عبد الله ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة". (¬١)
• ويشهدُ لتفسير النبي ﷺ لمعنى "القَصَب"؛ في قوله: «بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ».
ما أخرجه البزَّار في "مسنده" (٣٣٣٣) من حديث إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقِيلَ لابن أَبِي أَوْفَى: قَصَبٌ؟، قَالَ: قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ. فتفسير الصحابي هذا يقوِّي ويؤيِّد رواية الباب؛ لأنَّ هذا له حكم الرَّفع، فهو مما لا يُقال من قِبَلِ الرأي والاجتهاد. وسنده ضَعيفٌ (¬٢).
وعليه فالحديث يرتقي بمجموع شواهده إلى "الصحيح لغيره"، فَلِلَّه الحمد والمِنَّة.
رابعًا:- النظر في كلام المصنّف ﵁ على الحديث:
قال المصنف ﵁: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَفْوَانُ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضحُّ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁، وأنَّه بالفعل لم يُرْوَ هذا الحديث عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، بل ولم أقف عليه إلا عند الطبراني - وهذا يدلُّ على سعة علمه، وكثرة رواياته، واتِّساع رحلاته، والوقوف على ما لم يقف عليه غيره -، وقد تفرَّد به صفوان بن عمرو، عن مُهَاجر بن ميمون، بل ولم أقف على أحدٍ روى عن مهاجر بن ميمون غير صفوان بن عمرو - والله أعلم-.
ووافقه على ذلك الإمام ابن كثير، فقال - كما سبق -: وهذا حديثٌ غريبٌ، ولأوَّلِهِ شاهدٌ في "الصحيح".
خامسًا:- التعليق على الحديث:
- هذا الحديث فيه مَنْقَبَةٌ عظيمةٌ لأم المؤمنين خديجة بنت خُوَيلد ﵂، حيث أمر الله ﷾