روايته عن أبي ذر: صَرَّح غير واحدٍ مِنْ أهل العلم، كالمزيّ، والعلائيّ، والذهبيّ، وأبي زرعة العراقيّ، وابن حجر، بأنَّ روايته عن أبي ذَرٍّ مُرْسَلة، وأنَّه لم يُدْرِكْهُ. (¬١)
قلتُ: ولم أقف - على حد بحثي - على رواية صَرَّح فيها بسماعه مِنْ أبي ذَر، بل وقفت على بعض الروايات التي صَرَّح فيها بذكر الواسطة بينه وبين أبي ذَر. (¬٢) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، كثير الإرسال".
٥) أبو ذر الغِفَاريُّ، صاحب النَّبيّ ﷺ، واختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور: جُنْدَب بن جُنَادة.
روى عن: النَّبي ﷺ، ومُعَاوية بن أبي سُفْيَان ﵁.
روى عنه: أنس بن مالك، وعبد الله بن عبَّاس، وجُبَير بن نُفَيْر ﵃، وآخرون.
كان في الجاهلية يتأله ويتوحد، ولا يَعبد الأصنام، وكان مِنْ السَّابقين الأولين، ومِمَّن جهر بإسلامه بين المشركين، (¬٣) ثُمَّ انصرف إلى قومه بأمر النَّبيّ ﷺ، وهاجر إلى المدينة، ولازم النَّبيّ ﷺ، وجاهد معه. (¬٤)
ثالثاً:- الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فرواية شُرَيْح بن عُبيد عن أبي ذَرٍّ مُرْسلةٌ.
مُتَابعات للحديث:
وللحديث مُتابعات سبق ذكرها في التخريج، فقد أخرجه غير واحد مِنْ طُرُقٍ عن جُبَير بن نُفَير الحَضْرميّ، عن أبي ذرٍّ، بنحو رواية الباب. والحديث مِنْ هذا الطريق أخرجه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.
شواهد للحديث:
وفي الباب بسندٍ صحيحٍ عن النُّعمان بن بَشير ﵁، قال: قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ، وَقُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَابِعَةٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَفُوتُنَا الْفَلاحُ وَكُنَّا نَعُدُّهُ السَّحُورَ. (¬٥)
وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِنْ "الضَعيف" إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.