سمع الكثير من نافع، ففيه دلالة على قلة تدليسه. وغيرها من الأقوال. (¬١) وهذا يدل على قلة تدليسه عن نافع لكثرة روايته عنه وسماعه منه، ولتصريحه بالواسطة بينهما.
- وَصْفُهُ بالإرسال: قال الإمام أحمد: بعض الأحاديث التي كان يرسلها ابن جُريج أحاديث موضوعة؛ كان لا يُبالي من أين يأخذها - يعني قوله: أُخْبِرْتُ، وحُدِّثْتُ عن فلان-. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": كان يُدَلِّس ويُرسل.
وحاصله: ما قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ، كان يُدَلِّسُ ويُرْسِلُ". (¬٢)
قلتُ: وهو مِنْ أثبت النَّاس في عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وفي الطبقة الثانية من أصحاب نافع - مولى ابن عمر-، وهو مُكثرٌ من التدليس إلا في روايته عن عطاء فلا يتوقف في عنعنته، وكذلك في روايته عن نافع - لكثرة روايته عنه، مع تصريحه بالواسطة-؛ إلا إذا ثبت في روايةٍ بعينها أنَّه دلَّس فيها.
٥) عَطَاءُ بن أبي رَبَاح القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ، كَثِيرُ الإرسال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٧).
٦) عبدُ الله بن عبَّاس بن عبد المُطَّلِب الهاشميُّ، أبو العباس المدنيُّ، صاحب النبيّ ﷺ، وابن عمِّه.
روى عن: النبيّ ﷺ، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطَّاب ﵃، وغيرهم.
روى عنه: أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كَيْسان ﵃، وغيرهم كثير.
دعا له النَّبيُّ ﷺ، فَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ». (¬٣) ولمَّا مات، قال محمد بن الحنفية: اليوم مات رَبَّانِيُّ هذه الأُمَّة. وفضائله كثيرة، وأخرج له الجماعة. (¬٤)
ثانيًا:- الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، يقول: "إِنِ اسْتطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفِطْرِ حتى يَطْعَم فَلْيَفعل … الحديث، وليس فيه ذِكر الإطعام يوم النَّحر".
أ تخريج الوجه الثاني:
• أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (٥٧٣٤) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٢٨٦٦)، وابن المُنذر في "الأوسط" (٢١١١)، والطبراني في "الكبير" (١١٤٢٧)، والضياء في "المختارة" (١٩٧) -، عن ابن جُريج، قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَال: إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: "إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ