للأحاديث الصحيحة الحاضَّة على لزوم الصف الأول والاستهام عليه، والوليد بن الفضل وأصرم بن حوشب ونوح بن أبى مريم، ثلاثتهم هلكى. (¬١)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى عن ابن عَبَّاسٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: الوليدُ بن الفَضْلِ.
قلتُ - والله أعلم -: لم يَنْفَرد به الوليد بن الفضل، بل تابعه أصرم بن حَوْشب عن نوح بن أبي مريم أخرج روايته ابن حبَّان، وابن عدي، كما هو مُوضَّحٌ في التخريج.
ولذا تعقبه الحويني، فقال بعد أنْ ذكر كلام الطبراني: رضى الله عنك! - يقصد الطبراني - فلم يتفرد به الوليد بن الفضل، فتابعه أصرم بن حوشب، ثنا نوح بن أبى مريم بسنده سواء. (¬٢)
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال ابن رجب الحنبلي (¬٣): قوله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ»: يعني: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والثواب، ثم لم يجدوا الوصول إليهما إلا بالاستهام عليهما - ومعناه: الإقراع - لاستهموا عليهما تنافساً فيهما ومشاحة في تحصيل فضلهما وأجرهما.
وقد دل الحديث على القرعة في التنافس في الصف الاول إذا استبق اليه اثنان وضاق عنهما وتشاحا فيه، فإنَّه يقرع بينهما. وهذا مع تساويهما في الصفات، فإن كان أحدهما أفضل من الآخر توجه أنْ يُقدم الأفضل بغير قرعة، عملاً بقول النبي ﷺ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (¬٤).
* * *