فِي زَمَنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ المُكْتِبِ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ (¬١) الحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَليَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَليَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّر الهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَليَّ، رَبِّ اجْعَلنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا ....
قوله: "عَنْ الحَارث بن عَبْدِ الله المُكْتِبِ (¬٢) ": هو بضم الميم وإسكان الكاف وكسر المثناة فوق ثم الموحدة، كذا ضبطه في أصلنا، وهو صحيح، يقال: أكتب فلان فلانًا إذا علمه الكتابة، والإكتاب تعليم الكتابة كالتكتيب، فيقال فيه أيضًا بالتشديد، وهو ثقة.
قوله: "وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَليَّ": مكر الله إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه.
وقيل: هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة.
والمعنى: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، وأصل المكر الخداع، يقال: مكر يمكر مكرًا.
قوله: "إِلَيْكَ مُخْبِتًا": أي خاشعًا مطيعًا، والإخبات الخُشوع والتواضع، وقد أخبتَ لله يُخبت.