مُهَاجِرَةُ البَحْرِ، قَالَ: "أَلا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ؟ " قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ (¬١) تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ التَفَتَتْ إِلَيْهِ، قَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللهُ الكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ".
وهذا أخرج له الأئمة الستة، ثقة.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال النسائي: مُنكر الحديث عن عُبيد الله بن عمر.
وفيه كلامٌ أكثر من هذا جرحًا وتعديلًا تركته اختصارًا.
قوله: "مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ": الرهابين جمع راهب، ويجمع أيضًا على رُهبان ورَهَابِنَة ورُهْبَانين قوله: "كَيْفَ يُقَدِّسُ الله أُمَّةً": الاسم الجليل فاعل، و"أمة" مفعول، والتقديس التطهير، وهذا ظاهر، وإنما ضبطته إيضاحًا.