وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، .....................
أنه لم يشك، ولو شك لكنتُ أنا أحق بالشك منه، كأنه قال: لا أشك فكيف إبراهيم ﵇.
وقيل: قال ذلك جوابًا لقوم قالوا: شك إبراهيم ولم يشك نبينا، فقال هذا.
فائدة شاردة: وهي أن طلبة العلم يكثر سؤالهم عن قوله: ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وعن القول المنسوب إلى عليّ: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا، والأنبياء أعلى مقامًا من الأولياء بالإجماع، فما الجواب؟ والجوابُ ذكره السبكي أبو نصر في طبقات الفقهاء الصغرى، في ترجمة شخص وعظمه، وقال ما معناه: إن الطمأنينة لا يتطرق إليها الجحود بخلاف اليقين فإن الجحود قد يتطرق إليه؛ قال الله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، وهذا جوابٌ حسن في غاية (¬١).
قوله: "وَيَرْحَمُ الله لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ": يريد الله ﷾، وأصله الركن من الجبل يلجأ إليه، وهو الناحية منه، ترحَّم عليه؛ لسهوه عن التوكل على الله والاستناد إليه، كذا قاله في المطالع (¬٢).