بِشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ كَثِيرِ الشَّعَرِ، قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا وَلا سَائِلَتِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ (¬١) فَأْتُوهُ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكمْ، فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الوَثَاقِ، يُظْهِرُ الحُزْنَ شَدِيدِ التَّشَكِّي، فَقَالَ لهُمْ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالُوا: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ العَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ العَرَبِ، عَمَّ تَسْأَل؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، نَاوَئ قَوْمًا (¬٢)
فغير معروف في جمع قارب، إلا أن يكون على غير قياس.
وقيل: أقرب السفينة أدانيها، أي ما قارب إلى الأرض، والله أعلم.
قوله: "فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ": "الهُدْب" بضم الهاء وإسكان الدال المهملة وضمها؛ شعر أشفار العين، ورجل أهدب: كثير هدب العين.
قوله: "أَنَا الجَسَّاسَةُ": هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة؛ سميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار للدجال.
وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرين، وقد تقدَّم.
قوله: "نَاوَئ قَوْمًا": أي عادى قومًا، وأصله الهمز؛ لأنه مِن النَوْء وهو النهوض.