ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُليَ بِنَارِهِ فَليَسْتَغِثْ (¬١) بِالله، وَليَقْرَأْ فَوَاتِحَ الكَهْفِ فَتكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيتمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالمِيْشَارِ، حَتَّى يُلقَى شِقَّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ اللهُ، وَيَقُوُل لَهُ الخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوُل: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ الله، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَالله مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي اليَوْمَ".
قوله: "فَمَنِ ابْتُليَ بِنَارِهِ فَليَسْتَغِيث بِالله": كذا هو في أصلنا بإثبات الياء، وهو لغة مشهورة.
قوله: "يَنْشرَهَا بِالمِيشَارِ": المئشار: هو بهمزة بعد الميم وهو الأصح، ويجوز تخفيف الهمزة، وهو الذي في أصلنا، ويجوز فيه: "المنشار" بالنون من حيث اللغة.