والمحتاج الذي يقدر على التكسُّب فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: «تحمَّلت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ثم قال: "يا قبيصة، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلا لأحد ثلاثة: رجلٌ تحمَّل حمالة فحلَّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (¬١) اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش-، ورجلٌ أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (¬٢) من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة (¬٣)
فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش-، فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا (¬٤)»، (¬٥).
"والمسألة في الأصل حرام، وإنما أُبيحت للحاجة والضرورة؛ لأنها ظلمٌ في حقِّ الربوبية، وظلمٌ في حقِّ المسؤول، وظلمٌ في حقِّ السائل:
أمَّا الأول: فلأنه بذل سؤاله وفقره وذلَّه واستعطاءه لغير الله، وذلك نوع