أيضًا فناء الفناء؛ لأنه علم أنه لم يكن ثم شيءٌ يفنيه غير الوهم والجهل وهما لا حقيقة لهما" (¬١).
ما ذكره ابن عجيبة في تعريفه للذوق حقيقته أحوال (¬٢) ومقامات (¬٣) ينتقل السالك فيها من مقام إلى مقام بعد تبحُّره بما سمّوه علم الحقيقة -أي علم الباطن- حتى يصل إلى مرحلة الفناء التي يغيب الفاني عن رؤية كلِّ شيء، والبقاء بأن يرى الله في كلِّ شيءٍ -تعالى الله- عمَّا يقول عُلوًا كبيرا، وهذا ما عُرِف بوحدة الوجود تلك العقيدة الكفرية التي عليها بعض المتصوفة.
أمَّا "الشُّرب، والسُّكر (¬٤)، والصَّحو (¬٥)، والغيبة (¬٦) فهي مرادفات الفناء والبقاء، التي عبَّر عنها ابن عجيبة بقوله: "الفناءُ هو أن تبدو لك العظمة فتنسيك كلَّ شيء، وتغيبك عن كلِّ شيءٍ سوى الواحد الذي ليس كمثله شيء، وليس معه شيء، أو تقول هو شهود حق بلا خلق، وأما البقاء فهو شهود خلق بحق" (¬٧).