- ﵁ عن النَّبي ﷺ «أنَّ رجلًا زار أخًا له في قريةٍ أُخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلمَّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمةٍ تربُّها؟ قال: لا غير أنِّي أحببته في الله ﷿، قال: فإنِّي رسول الله إليك بأنَّ الله قد أحبَّك كما أحببته فيه» (¬١).
ومما يجدر التنبيه عليه أنَّ أهل السُّنَّة والجماعة، لا يخوضون في كيفية تمثيل الملائكة؛ بل يقفون بما جاء في القرآن والسُّنَّة.
قال أبو العبَّاس القُرطبي: "والبحث عن كيفية ذلك التمثيل ليس وراءه تحصيل، والواجب التصديق بما جاء من ذلك، ومن أنكر وجود الملائكة، وتمثُّلَهم في الصُّور فقد كفر" (¬٢).
خامسًا: عددهم
يرى ابن عجيبة أنه لا سبيل لحصرهم، حيث قال في تفسيره لقول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ (¬٣) أي: جموع خلقه، التي من جملتها الملائكة المذكورون، ﴿إِلَّا هُوَ﴾، إذ لا سبيل لأحدٍ إلى حصر مخلوقاته، والوقوف على حقائقها وصفتها، ولو إجمالًا" (¬٤).
وقد وافق ابن عجيبة أهلَ السُّنَّة والجماعة، في هذه المسألة، ودلَّت النصوص على ذلك.