التعريف بالطرق الصوفية إجمالًا (¬١)
السير إلى الله ﷿ وإلى تحقيق رضوانه يكون بطريق واحد وهو الأخذ بكتاب الله ﷿ واتباع هدي النبي محمد ﷺ وفق فهم السلف الصالح من الأمة وعلمائها، لا ما عليه القوم من تعدد في طرقهم، واختلاف أحوالهم.
وإذا أمعنت النظر في تعدُّد طرق القوم، واختلاف أحوالهم، وتباين بعضهم بعضًا، تيقَّنت أن السبب يكمن في تأخر القوم عن عهد سلفنا الصالح وتقوُّلهم عليهم مالم يقولوا به فأضحت كل طريقة من طرق القوم كأنها شريعة أخرى غير ما أتى به وبيَّنه لنا نبيُّنا محمد ﷺ (¬٢).
ولكن الله ﷿ سدَّ جميع الطرق على خلقه إلا طريقًا واحدًا بيَّنه ونصبه على ألسن رسله وجعله موصلًا لعباده إليه وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله ﷺ بالطاعة فلا يشرك به أحدًا في عبوديته ولا يشرك برسوله أحدًا في طاعته فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول ﷺ (¬٣).
قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (¬٤).