تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (¬١)، وهذا التكليم مختصٌّ ببعض الرُّسل كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ (¬٣)، وقال بعد ذكر إيحائه إلى الأنبياء: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (¬٤)
فمن جعل هذا من جنس الوحي الأول -كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة ومن تكلَّم في التصوف على طريقهم- فضلاله ومخالفته للكتاب والسُّنَّة والإجماع بل وصريح المعقول من أبين الأمور، وكذلك من زعم أنَّ تكليم الله لموسى إنما هو من جنس الإلهام والوحي، وأنَّ الواحد منَّا قد يسمع كلام الله كما سمعه موسى - كما يوجد مثل ذلك في كلام طائفة من فروخ الجهمية الكلابية (¬٥) ونحوهم- فهذا أيضًا من أعظم الناس ضلالًا" (¬٦)، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (¬٧).