والنفخة الثانية نفخة الصعق، قال الله ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (¬١).
والنفخة الثالثة: نفخة البعث، قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (¬٢) (¬٣).
القول الثاني: أنهما نفختان، وذهب إليه طائفة من أهل العلم، كالقرطبي، وابن حجر، والشوكاني، ﵏ (¬٤).
واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ (¬٥).
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ (¬٦).
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (¬٧).
والذي يظهر أنهما نفختان فقط؛ لثبوت الاستثناء بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ في كلٍّ من الآيتين، ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع أن لا يحصلا معًا من النفخة الأولى (¬٨).