بهذه الآية على أنَّ النَّار موجودة الآن؛؛ لقوله: ﴿أُعِدَّتْ﴾ أي: أُرْصِدت وهُيِّئت" (¬١).
والأحاديثُ مستفيضةٌ بذلك.
أمَّا أقوال العلماء في صِحَّة هذا القول فهي مقرَّرةٌ في كتبهم.
قال الطحاوي ﵀: "والجنَّة والنَّار مخلوقتان، لا تفنيان أبدًا ولا تبيدان، فإنَّ الله تعالى خلق الجنَّة والنَّار قبل الخلق، وخلق لهما أهلًا، فمن شاء منهم إلى الجنَّة فضلًا منه، ومن شاء منهم إلى النَّار عدلًا منه، وكلٌّ يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له، والخير والشر مقدَّران على العباد" (¬٢).
وقال الآجري ﵀: "كتاب الإيمان والتصديق بأنَّ الجنَّة والنار مخلوقتان، وأنَّ نعيم الجنَّة لا ينقطع عن أهلها أبدًا، وأنَّ عذاب النَّار لا ينقطع عن أهلها أبدًا" (¬٣).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (¬٤): "وهما مخلوقتان الآن؛ لقوله تعالى في الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وفي النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾، والإعداد التهيئة، ولقوله، ﷺ حين صلَّى صلاة الكسوف: «إنِّي رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النَّار، فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع» (¬٥)، (¬٦).