أزل الأزل لا بعلمٍ متجدِّد" (¬١).
وفي الحقيقة أنَّ ابن عجيبة أثبت مراتب القدر إجمالًا، لكنَّه خالف في المسائل التفصيلية في القدر، كما هو الحال في المذهب الأشعري، قال البيجوري: "فالقضاءُ والقدرُ راجعان لما تقدَّم من العلم والإرادة وتعلُّق القدرة" (¬٢)، وقال الرازي في تقرير الدلائل الإخبارية على صحة القول بالقضاء والقدر: "الحجة الثلاثون: عن أبي ظبيان (¬٣) عن ابن عباس ﵄ قال: «أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال: اكتب، فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة» (¬٤)، فأدخل جميع أفعال العباد في هذا المكتوب" (¬٥)، ثم يقول إن كتابة المقادير ليست واجبة؛ "لأنَّ المسلمين أجمعوا على أنَّ العلم بوجود اللَّوح المحفوظ، وبأنَّ الله أحدث فيه رقومًا خاصَّةً دالةً على أحوال هذا العالم؛ ليس من شرائط الإيمان ولا من واجباته" (¬٦).
وهذا القول فاسدٌ؛ فالإيمان بالقدر واجبٌ وهو أحدُ أركان الإيمان الستَّة، قال النبي ﷺ حين سُئِل عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (¬٧).