وقال الحافظ ابن عبد الهادي ﵀ (¬١): "القضاءُ يراد به ثلاثة أشياء: أحدهما: الأمر والنَّهي، فهذا الرِّضا به واجب، والثاني: الكفر والمعاصي، فهذا الرِّضا به ليس بواجب، والثالث: المصائب التي تصيب العبد فهذا الرِّضا به واجبٌ أو مستحب؟ قال: ثم يقال: القضاء الذي هو صفة الله الرِّضا به واجب، وأمَّا المقضي وهو الكفر والمعاصي التي هي أفعال العباد، فالرِّضا بها ليس بواجب" (¬٢).
٤ - نفي الحكمة والتعليل في أفعال الله ﷿:
قال ابن عجيبة: "جلّ حكم الأزل أن يضاف إلى العلل" (¬٣).
وقال في شرحه لقول ابن عطاء: "خير من تصحب من يطلبك لا لشيءٍ يعود منك إليه".
قال: "قلتُ: ولا يوجد هذا الوصف المجيد إلا للغنيِّ الحميد الفعَّال لما يريد، يحب من يشاء بلا علة ولا سبب، ويمقت من يشاء بلا ضررٍ يلحقه ولا تعب، يقرِّب من يشاء بلا عمل، ويبعد من يشاء بلا زلل، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (¬٤) ", (¬٥).
وقال في تفسيره لقول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (¬٦) "أي: يُضيِّق لمن يشاء بلا سببٍ ولا عِلَّة" (¬٧).