المبحث الأول:
مفهوم الإيمان والفرق بينه وبين الإسلام
أولًا: تعريف الإيمان في اللغة
قال الخليل ﵀: "الأَمْنُ: ضِدُّ الخوف، والفعل منه: أمِن يأمنُ أمنًا. والمأمَنُ: موضع الأمن، والأَمَنَةُ: من الأمن، اسمٌ موضوعٌ من أمنت" (¬١).
وقال ابن فارس: " (أمن) الهمزةُ والميمُ والنون أصلان متقاربان، أحدهما: الأمانة التي هي ضِدُّ الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخرُ: التصديق، والمعنيان كما قلنا متدانيان، قال الخليل: الأَمَنَةُ: من الأمن، والأمانُ: إعطاء الأمنة، والأمانةُ: ضِدُّ الخيانة" (¬٢).
وكثيرٌ من أهل العلم عرَّف الإيمان لغةً بالتصديق، ولكن التحقيق أنَّ الإيمان ليس مرادفًا للتصديق من كلِّ وجه، ونبَّه على هذا الأمر الرَّاغب الأصفهاني في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ (¬٣) "قيل: معناه، بمصدِّقٍ لنا، إلا أنَّ الإيمان هو التصديق الذي معه أمن" (¬٤).
وقال ابن تيمية ﵀: " ... فإنَّ اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقرَّ في القلب التصديق والانقياد" (¬٥).