وقال أيضًا: "فإنَّ كلَّ من بلغه رسالة محمد ﷺ لا يكون وليًّا لله إلا باتباع محمد ﷺ، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسُّط محمَّد ﷺ وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه لا يكون وليًّا لله إلا إذا اتبع ذلك الرَّسول الذي أرسل إليه" (¬١).
خامسًا: أقسام الولاية
قال ابن عجيبة: "الولاية على قسمين: ولاية عامة، وولاية عرفية خاصَّة، فالولاية العامَّة: هي التي ذكرها الحق تعالى، فكلُّ من حقق الإيمان والتقوى فله من الولاية على قدر ما حصَّل منها، والولاية الخاصَّة: خاصة بأهل الفناء والبقاء الجامعين بين الحقيقة والشريعة، بين الجذب والسُّلوك مع الزُّهد التام والمحبَّة الكاملة، وصحبة من تحققت ولايته" (¬٢).
ويقول في موضعٍ آخر: "وتطلق على ثلاث مراتب، ولاية عامة: وهي لأهل الإيمان والتقوى، كما في الآية وهي قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (¬٣)، وولاية خاصَّة: وهي لأهل الاستشراق (¬٤) على العلم بالله، وولاية خاصة الخاصة: وهي لأهل التمكُّن في معرفة الله على نعت العيان" (¬٥).