وفي الترمذي عن عدي بن حاتم في تفسير هذه الآية لما سأل النَّبيَّ ﷺ عنها فقال: ما عبدوهم؟ فقال النَّبيُّ ﷺ: «أحلُّوا لهم الحرام وحرَّموا عليهم الحلال فأطاعوهم وكانت هذه عبادتهم إياهم» (¬١)، (¬٢).
وقال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (¬٣).
قال ابن كثير ﵀: "أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمَّد ﷺ مفصلًا وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا" (¬٤).
فمن جعل بعد الرَّسول ﷺ معصومًا وأوجب الإيمان بكلِّ ما قاله وفعله فقد جعله مضاهيًا للأنبياء، وأعطاه معنى النبوة وإن لم يعطه لفظها (¬٥).
وقال ابن تيمية ﵀: "فمن أوجب طاعة أحد غير رسول الله ﷺ في كل ما يأمر به، وأوجب تصديقه في كل ما يخبر به، وأثبت عصمته أو حفظه في كل ما يأمر به ويخبر من الدين فقد جعل فيه من المكافأة لرسول الله والمضاهاة له في خصائص الرسالة بحسب ذلك سواء جعل ذلك المضاهي لرسول الله ﷺ بعض الصحابة ﵃ أو بعض القرابة أو بعض الأئمة والمشايخ أو الأمراء من الملوك وغيرهم" (¬٦).