فيجاب عليه ليس مقصود السَّلف على الوجه الذي يتصوره الصوفية، بل بالمعنى المناسب الذي لا يعارض أصول الدين (¬١)، قال ابن تيمية ﵀: "وأما أهل العلم فكانوا يقولون: هم (الأبدال)؛ لأنهم أبدال الأنبياء وقائمون مقامهم حقيقة ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه: هذا في العلم والمقال وهذا في العبادة والحال وهذا في الأمرين جميعا" (¬٢).
الوجه السادس:
ما يراه ابن عجيبة بأنَّ الولي يتصرف في الكون منازعة لله ﷿ في خصائصه، قال الله ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (¬٣).
قال ابن سعدي ﵀: "وذلك أنَّ الله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركة الله في شيءٍ من ذلك بكهانة، أو عرافة، أو غيرهما، أو صدَّق من ادعى ذلك، فقد جعل لله شريكًا فيما هو من خصائصه، وقد كذَّب الله ورسوله" (¬٤).
فمن ادَّعى الولاية ويستدل عليها بإخباره ببعض المغيبات، فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن (¬٥).