وعند التأمُّل في هذه الواردات، نجد أنها بعينها درجات الفناء، فناء عن وجود السوى، وفناء عن شهود السوى، وفناء عن عبادة السوى (¬١).
"فالأول: هو فناء أهل الوحدة الملاحدة كما فسَّروا به كلام الحلاج، وهو أن يجعل الوجود وجودًا واحدًا.
وأما الثاني: -وهو الفناء عن شهود السوى-، فهذا هو الذي يعرض لكثير من السالكين ... وهو مقام الاصطلام (¬٢)، وهو أن يغيب بموجوده عن وجوده وبمعبوده عن عبادته وبمشهوده عن شهادته وبمذكوره عن ذكره فيفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل ... " (¬٣).
ولهذا صارت الأحوال تتصف بالتحول وعدم الثبات؛ يقول ابن عجيبة: "الفرق بين الحال والمقام: أن الحال يتحول فيذهب ويجيء، بخلاف المقام، فإنه رسوخ وتمكين" (¬٤).
وبسبب الواردات التي ترد على السَّالك تجد القوم يكثر عندهم الشطح والمخالفات العقدية سواء بالجوارح أو اللسان.
كما قال ابن عجيبة عن الأحوال: "ويظهر آثاره على الجوارح قبل